أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
127
نثر الدر في المحاضرات
وقال : عزّ الشّريف أدبه ، وعزّ المؤمن استغناؤه عن الناس . وقال : العلم في الصّغر كالنّقش على الحجر ، وفي الكبر كالرّقم على الماء . وقال : ما أنعم اللّه على عبد نعمة إلّا وعليه فيها تبعة ، إلّا سليمان فإنّ اللّه - قال : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) [ ص : 39 ] . وقال : لا أبا لك ، إن لم تكن حليما فتحلّم فإنّه قلّ رجل يتشبّه بقوم إلّا أوشك أن يكون منهم . وقال : لا تشرينّ عداوة رجل بمودّة ألف رجل . وقيل : أهلك فلان فجأة . فقال : لو لم يهلك فجأة لمرض فجأة . وقال : من زهد في الدنيا ملكها ، ومن رغب فيها عبدها . وكان يقول : الحريص الجاهد والقانع الزّاهد كلاهما مستوف أكله عز فنقص شيئا قدّر له ، فعلام التّهافت في النّار ؟ وسمع رجلا يقول : الشّحيح أعذر من الظّالم فقال : واللّه إنّ رجلين أعذرهما الشّحيح لرجلا سوء . وقال : إنّ اللّه تفرّد بالكمال ولم يعرّ أحدا من النّقصان . قال له رجل : يا أبا سعيد ؛ ما تقول في الغناء ؟ قال : نعم الشّيء الغني تصل به الرّحم ، وتفكّ به العاني ، وتنفّس به عن المكروب . قال لست عن هذا أسألك ، إنّما أسألك عن الغناء ، قال : وما هو أتعرف منه شيئا ؟ قال نعم : قال : فهاته . فاندفع يغنّي ، ويلوي شدقيه ، ومنخريه ، ويكسر عينيه : قال : فبهت الحسن ، وجعل يعزب عنه بعض عقله حتّى فعل كما فعل الرّجل بتحريك عينيه ، وكسر حاجبيه ، ثم قال لما تنبّه من سنته : أمسك يا هذا ، قبّح اللّه هذا ، ما كنت إلّا في حلم . قالوا : ولي الحسن القضاء فما حمد . يريد أنّه لو حمد إنسان في ولاية أو قضاء لحمد الحسن .